ماكينة الأفكار…الحلقة الثالثة

هل توجد عملية قياسية تفضي إلى توليد أفكار ناجحة قابلة للتطبيق؟

نعم توجد طريقة لكننا غير معتادين عليها، الطرق المعتاد عليها في الخروج بأفكار جديدة في الغالب تكون واحدة بين هذه الطرق:

  • تشجيع الآداء الفردي: عيب هذه الطريقة أنها محصورة في الموظفين الأفراد، دون الأخذ من غيرهم (لأنهم لم يكونوا جزءا من عملية تطوير الفكرة)، غير أن الأفكار الجيدة هي نتاج فريق متعدد التخصصات حتى نخرج بأفكار واسعة ومتنوعة، دعم الشركة مهم جدا في المساعدة على توليد الأفكار وعدم التشجيع على إخفاء الأفكار عن الغير و إحاطتها بالسرية!.
  • إدارة بارعة تناقش الأفكار: عيب هذه الطريقة هي الانغلاق الشديد، نفس الأشخاص منشغلين بنفس الأفكار استثمار سطحي للأفكار استنزاف طاقة الفريق دون جدوى.
  • ربط الأفكار بمدير معين: مشكلة الشركات التي تديرها العائلات فهي بخير مادام هناك من يطلق الأفكار، فإذا لم يسمح لشخص ما بالاطلاع على هذه النوعية من توليد الأفكار فحينها ستكون قدرة الشركة في الابتكارواستمرارها في خطر.

كل تلك الطرق السابقة هي طرق غير مجدية لأنها تفتقر إلى عملية منظمة ومنهجية لتوليد الأفكار.

إذا…. لماذا نحتاج لعملية منظمة لتوليد الأفكار؟

عندما تكون هناك عملية محددة  لتوليد الأفكار يكون بإمكاننا العثور على (10000) بذرة لفكرة جديدة،  نختار منها (20) فكرة لامعة، تنطلق جميعا في اتجاهات متباينة لكنها مركزة على المهام الأساسية،  تبدأ هذه الأفكار في التجريب نحصل على كافة البيانات من مختلف القطاعات، وتسهم الأطراف المعنية كلها أي :   العملاء الحاليين والسابقين الموظفين والموردين في الفكرة.

لماذا يعد الإنتاج الصناعي للأفكار أمرا منطقيا ؟

لو سألت صناع القرار اليوم عن كيفية توليد الأفكار في شركاتهم أجابوك بالآتي :

“أقوم بأبحاث السوق”أو “المهندسون لدي مسؤولون عن الأفكار في شركتي”أو”أقوم بعصف ذهني مع فريق الإدارة” حتى أن بعض الإجابات أدهشتنا !”أدخل أحد الأديرة” أو “حين أنظر في مرآة الحلاقة في الصباح”…كل تلك الإجابات تفضي إلى عدم وجود عملية منهجية، مع وجود ضغط الوقت والحاجة للتجديد والابتكار سوف تكون نتائج هذه الأساليب غير مرضية!.

 ماذا عن اينشتاين وموتسارت هل لجؤوا إلى ماكينة الأفكار؟

بالطبع توجد أفكار رائعة لأشخاص استثنائيين عملوا على تحويل أفكارهم بأنفسهم الى مشاريع ناجحة دون وجود عملية منهجية لتوليد الأفكار، لكن المشكلة هي أن ليس كل الناس استثنائيين حتى يقوموا بأعمال عظيمة نتيجة للإلهام ! .

  1. تنظيم عملية توليد الأفكار منهجا أمر فعّال

دائما ما تكون العمليات داخل أي شركة ذات منهجية واضحة ومحددة،  مثل شراء مواد خام ثم الإنتاج ثم تسليم البضائع وهكذا… لماذا ؟ لانها خطوات منظمة وفعالة، في ما تظل عملية البحث عن الأفكار عمليه بدون منهجية.

2. ماذا يعني الإنتاج الصناعي للأفكار؟ 

الإلهام ليس ليس الطريقة الخطأ لإنتاج الأفكار! بل العكس صنع الفنانون أفكارا عبقرية من داخلهم دون الحاجة لاتباع أية طريقة، إلا أن وجود منهجية يعني ترتيب واضح لعدة أفكار ورؤى الشركة بالكامل، إذ نقوم بصنع مزيج منهجي من جميع القطع الممكنة لأحجية حلّ ما، نكثفها إلى سيناريوهات محتملة

3. توليد الأفكار تكثيفها واختيارها.   

إذا نقوم بتجميع الأفكار ثم دمجها وتنقيحها، حينئذ فقط قرر واختار

4. صدام الأطراف الداخلية والخارجية

دائما اجعل فريق العمل متنوع مابين المتخصصين في المشروع وغير المتخصصين.

5. توليد الأفكار

هناك قاعدة في ماكينة الأفكار تقول الفكرة الجيدة تحتاج إلى ما لا يقل عن 500 شظية أفكار، فمثلا إذا كنت بحاجة لست أفكار لتصل في النهاية لفكرة واحدة يمكنك اختيارها وتنفيذها، إذا أنت بحاجة إلى مالا يقل عن 3000 فكرة خام أوشظية أفكار(500*6)

مصادر جمع الإلهام:

الفرق الإبداعية، استكشاف الاتجاهات، مقابلات الخبراء، مقابلات الأفكار

بين الكتب العربية والإنجليزية

دائما ما يأخذني حب المعرفة والفضول إلى الوقوف على كل كتاب يقع عليه نظري, حتى وإن بدا لي عنوان الكتاب مبهم فإنني أتوقف عنده أتصفح الكتاب محاولة فهم العنوان أو أخذ صورة عامة عن محتوى الكتاب بشكل عام, ولأنني خريجة كلية الاقتصاد فإن معرفتي واهتماماتي تنصب – في كثير من الأحيان- على كل ماهو متعلق بعلوم الإدارة والاقتصاد والتسويق, كانت مكتبة الكلية بالنسبة لي هي المكان الذي ينير طريقي بالاطلاع على كل الكتب الموجودة هناك, كنت متعلقة جدا بالكتب المترجمة والانجليزية المحدودة جدا! في الحقيقة لم أستطع قراءة الكتب الانجليزية آنذاك نظرا لضعف لغتي الانجيليزية, بعد عدة محاولات في القراءة والتعلم أكثر أصبحت أفضل بكثير مما كنت عليه في السابق.

هناك شيء ما في الكتب الانجيليزية يدفعك للاستمرار والفضول, المعلومات وطريقة عرض وترتيب الأفكار المحتوى بشكل عام مشوق, على عكس الكتب العربية أجدها مملة بعض الشئ تشعر بأن الكتاب محشو بالكلام الذي ينفرك من متابعة قراءة الكتاب وسرعان ما تشعر بالملل منه.

في الفترة الماضية وجدت كتاب بعنوان The Business Environment أعجبت جدا بكيفة تنسيقه وترتيب محتوى الكتاب, حتى ألوان الكتاب تجعلك تنجسم في القراءة , دائما ما أجد في هذه الكتب شئ جميل وذكي اسمه Guided tour of the book أي بمعنى مرشد الكتاب يوضح العلامات والرموز وبعض الكلمات التي لها دلالة معينة لتساعدك في قراءة الكتاب.

أتساءل دائما لماذا لايوجد مثل هذا الدليل في الكتب العربية, هل لأنها واضحة جدا لا تحتاج إلى إرشادات لقرائتها أم أن محتواها سهل, دعوني أتخيل لو أن ثمة كتاب باللغة العربية يريد وضع إرشادات ستكون على هذا المنوال:

دليك الإرشادي لهذا الكتاب:

عزيزي القارئ إن هذا الكتاب يقرأ كما تقرأ بقية الكتب لاداعي لأن تتعب نفسك…هذه مزحة لا تأخذوها على محمل الجد.

ربما ينقصنا الكثير لنصل إلى جودة الكتب الانجيليزية, لعل كتبهم تعكس درجة تقدمهم وتطورهم في كافة العلوم وكذلك قضية التعليم أو جودة التعليم التي تفتقر لها أغلب دول المنطقة.